المحقق النراقي
مقدمة التحقيق 6
مستند الشيعة
هذا ، والمعروف من التعاليم السماوية أنها تعطي للجانب العملي أهمية خاصة مع الحفاظ على تقوية الجانب الروحي في آن واحد ، وبهما يرتفع الانسان من حضيض النفس البهيمية إلى ذروة المجد والمراتب الكمالية ، حتى يعد بمنزلة الملائكة ، بل بمنزلته تبارك وتعالى ، كما ورد في قوله عز من قال : ( عبدي أطعني تكن مثلي ، أو مثلي ) . ولقد تألق علماؤنا وفقهاؤنا في عكس الصورة الواضحة والسليمة عن أسس ومبادئ الدين الاسلامي الحنيف الذي يمثل مرحلة الكمال في التعاليم السماوية ، فهو الناسخ لكل الأديان والرسالات التي انتشرت قبله ، ثم إنه لا شريعة بعده مطلقا . وإننا والحال هذه نجد أنفسنا أمام كنز غني من الفكر والثقافة يدعو أهل الفن والخبرة إلى السعي لإظهاره بالشكل المطلوب ، بل إن التضلع باحيائه يعد محورا مهما من محاور تحقق المجد والسعادة . وللمناسبة فإن إطلاق لفظة ( الاحياء ) كان من باب الكناية والمجاز ، وإلا فإن التراث حي حاضر لا غبار عليه ، سيما وأنه مستنبط من شريعة خاتم المرسلين والأئمة الميامين صلوات الله عليهم أجمعين ، التي تكاملت بحذافيرها - على المشهور من مذهب الأصوليين - في زمنه صلى الله عليه وآله ، أو أن خطوطها العريضة وكلياتها قد بينها بنفسه صلى الله عليه وآله وأوكل التفصيل والتوسعة فيها إلى الأئمة عليهم السلام ، كما هو رأي البعض . ويشهد للقول المشهور ، قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 3 .